الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٦٨68
الفَقَل
الجزء الخامس: الزكاة
فقال:
ظاهر الأحاديث النبوية تعيين ما سقي بالأنهار بعشر غلتها، وفيما سقي بالنضح بنصف العشر، هكذا وردت السُّنة من غير اعتبار للماء الذي يسقى به أصل هو أم مستقعد ثم جرت فتوى أهل المذهب على هذا الظاهر، وما نقلته من كتاب الرحمة يخالف هذا الظاهر لكن القياس يصوبه، فإنه إذا قيل: إن الشارع إنما أوجب سقي بالنضح والنزح نصف العشر لما فيه من المؤونة والمغرم بخلاف ما سقي بالأنهار فإنه لا مؤونة فيه ولا مغرم، وقد رأينا هذا المعنى الذي لأجله أسقط نصف العشر، وإن كان من نهر فأوجبنا عليه نصف العشر قياسًا على ما ورد في الزجر كان ذلك صوابا من القول، فالنخيل المسقاة بالقعد تكون في هذا المعنى كمثل المسقي بالماء المشترى؛ إذ
في
لا فرق بينهما في ذلك لكني لم أجد هذا المعنى عن أحد أصحابنا). وسئل في موضع آخر عما يوجد في الدلائل أن ما سقي بالنهر لا يحمل النصاب على ما سقي بالزجر وكذلك العكس ما عندك فيه؟ فقال: ظاهر الأحاديث لم تفصل في النصاب بين المسقي بالنهر والزجر، وإنما التفصيل في القدر المأخوذ من ذلك، فإذا اجتمع عند رجل نصاب من التمر أو الحب أو الزبيب لزمته زكاته؛ لأنه قد ملك النصاب فيزكى المسقي بالنهر ويخرج منه العشر، ويخرج من المسقي بالزجر نصف العشر، ولا أعرف فيه غير ذلك، وما حكيته عن الدلائل مختلفة في ذلك باختلاف القدر
المنفذ (2).
(1) جوابات الإمام السالمي: 27/ 2 - 28، وانظر: 62/ 2 - 63. (2) جوابات الإمام السالمي: 42/ 2، و 77/ 2.