الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٧٩أحكام خاصة بالغلة تلفًا وضمانًا
الفتاة
79
ومن ترك زرعه بعد درسه لمصلحة الزرع أو الزرع على النخل بعد ما طاب لمصلحة، الثمر، أو ترك ذلك ليجد موضعًا يضعه فتلف، فلا زكاة عليه وإن بقي بعض زكاة، وقيل: وإن بقي قدر النصاب وقيل: لا يضمن زكاة الماشية إن لم يتلفها بنفسه، ومن وجد من يعطي له زكاته فلم يعط ضمن إن تلفت، وإن لم يجد مخالفًا أو فاسقًا فادخرها لولي غائب فلا ضمان إلا على قول من قال: هي للموحدين مطلقًا.
وفي التاج: إن أخذ الجبار الزكاة وسلمها للفقراء لا برضى صاحبها ثم رضي أجزته عند بعض وإن أخذها فقير وكره صاحبها، ففي الإجزاء قولان، وإن ميزها فأخذها الفقراء فقولان، لا إن غصبوها (1).
6
64 الضمان بالمخالفة في تنفيذ الوصية بدفع الزكاة
سأل الشيخ أحمد ابن شيخنا سعيد بن خلفان الخليلي الإمام السالمي عن الدراهم الموصى بها للفقراء عن زكاة لزمت الموصي أن ينفذها في سائر أصناف الزكاة الثمانية التي ذكرهن في كتابه العزيز أم يلزم اتباع ما عينه الموصي من تلك الأصناف، ولو ذكر في الوصية أنهن زكاته أو من زكاته أو
عنها؟
فقال الإمام السالمي في أثر ما نصه: وإن قال لوصيه: ادفع زكاتي هذه إلى فلان الفقير، فدفعها إلى غير ذلك الفقير فلا يجوز ذلك للوصي؛
لأنه لم
؛ ذلك
يمتثل أمر الموصي، وأما ضمان ما دفع فلا أقوى على تضمين الوصي؛ لأنه قيل: إنه يقوم مقام المالك بعد موته وعليه التوبة من خلافه كلام الأثر، وبه يستدل على منع مخالفة الوصي لأمر الموصي، ويدل على صحة المنع من ذلك ظاهر قوله تعالى: {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ
(1) شرح النيل: 39/ 3 ـ 40. بتصرف.