الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩الباب الثالث: أصل الأسماء والصفات
الفتاة
209
ولا يقال فيه: فقيه، ولا خطيب، ولا فصيح ولا أديب، ولا بليغ، ولا أريب،
6
6
ولا شجاع، ولا سخي، ولا كامل ولا ذكي ولا فاضل، ولا زكي، ولا حسن، ولا جميل ولا فطن ولا نبيل ولا صديق ولا خليل، ولا شريف، ولا رفيع، ولا فهيم ولا ظريف ولا صالح، ولا نظيف ولا متحمل، ولا صبور، ولا متين، ولا وقور، ولا محب ولا وافق ولا ساكت ولا ناطق، ولا ضاحك، ولا مغتاظ.
ولا يوصف سبحانه بالشهوة ولا الكسل، ولا الخلوة، ولا الفراغ، … ولا يقال: عاقل، لأن العقل مأخوذ من عقال البعير، ولا يقال: سخي؛ لأن السخاء من اللين.
ولا يقال: عزم الله بالخير، ولا يقاس ربنا بأحد من خلقه، ولا يباهي بعدد، ولا بغاية ولا أمد ولا يوصف بالوجه، ولا الكيف ولا الأين، ولا العلم، ولا اليدين، ولا الكف، ولا اليمين ولا يقال: حواه مكان ولا خلا منه مكان، ولا فارقه مكان. كان سبحانه قبل المكان وهو مستغن عن المكان.
وقال محمد بن محبوب بن الرحيل حمدالله: من قال: إن الله يدا كيد المخلوقين فقد أشرك بالله، ولا ينبغي لأحد أن يقول: لم فعل ربنا ذلك؟ لأنه قال: ﴿لَا يُسْتَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْتَلُونَ﴾ [الأنبياء (23)، ولا يوصف ربنا بالفرح ولا السرور، ولا يقال أفسد إذا خلق الفساد.
ولا يجوز أن يقال: لم يزل، بارا، ومصورًا، ورازقًا، وخالقًا، وما كان من صفات الأفعال؛ لأن ذلك يوجب قدم الفعل في الأزل، والله: لم يزل ولا شيء معه ثم أحدث الأشياء، فهي محدثة، وإذا شاء أفناها، وإذا شاء أعادها.
ولا يجوز أن يقال: ما أبصر الله، بعباده ما أعلم الله، وما أقدر الله، وما أحكمه، وما ألطفه، وما أكرمه، وما أحلمه وما أقدره، وما أبصره، لأن هذا التعجب منفى عن الله رحل عن صفات المخلوقين.