الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٠210
الفَقْلة
الجزء الأول: علم أصول الدين
ولا يجوز التعجب في الأفعال، ولا في صفات الذات، ويجوز أن يقال: الله ما أحسن صنع وتدبيره (1). ولا يجوز أن يقال: ما أحسن، علمه، وقدرته وعزته؛ لأن هذه صفات الذات، ولأنها في الأفعال مدح وتعظيم، وفي صفات الذات تصغير. ولا يجوز أن يقال: ما أجراً فلانًا على الله تعالى؛ فإن الله تعالى أعز من أن يتجرأ عليه. ولا يجوز أن يقال الله: يا خير الأصحاب، إلا أن حافظًا ومدبرًا، ويُكره أن يقال: لولا الله وفلان، ولكن يقال: لولا الله ثم فلان، فقد أجازه أبو محمد رحم الله، ولا يجوز عليه الطمأنينة إلى الشيء، ولا يقال: هذا هين عليه، وهذا شديد عليه (2).
يعني
ولا يقال: احتجب بقدرته عن أعين الناظرين؛ لأن القدرة ليس هي غيره وليس هو ممن يتوارى ويحتجب، ولا يجوز أن يوصف الله بالرأي؛ لأن الرأي أن يرى الشيء بعد الشيء، وهو أن يبدو له بعد أن لم يكن (3).
ولا يجوز أن يقال: لِمَ علم الله؟ ومتى علم الله؟ وكذلك ما كان من
صفات الذات.
ولا يقال: إن الله يحذر، ولا يخاف ولا يخشى إلا على معنى العلم. وفي قوله: ﴿فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَنَا وَكُفْرًا﴾ [الكهف: 80]، أي: فعلمنا. ولا يقال: إن الله يظن، وإن كان الظن يجيء بمعنى العلم؛ لأن الظن
يجيء بمعنى الشك، وبمعنى العلم، فالشك لا يجوز على الله تعالى.
(1) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 280 - 282. وأيضًا: الكندي: بيان الشرع، ج 2، ص 12
وما بعدها.
(2) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 282.
182
(3) المصدر السابق، ج 1، ص 474.