موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٦١

الاستتمام بمال الشريك وأحكام المال المشترك

الفقلة

171

ولو كان كما قال أبو حنيفة لما كان لتراجع الخليطين بينهما بالسوية معنى، ويدلّ على أنّ الخليط لا يستلزم أن يكون شريكا قوله تعالى: {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخلطاء) (ص: 24]. وقد بينه قبل ذلك بقوله: {إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعُ وَتَسْعُونَ

نَعْجَةً وَلَى نَعْجَةُ وَاحِدَةٌ} [ص: (23] (1).

134 في ذكر زكاة الخلط:

قال العلامة محمد بن إبراهيم الكندي: من كتاب الأشراف قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعد قوله: «لا يجتمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالتسوية)، واختلف أهل العلم في معنى قوله: «وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالتسوية»، قال يحيي بن سعيد الأنصاري ومالك بن أنس والأوزاعي: إذا كان الراعي والفحل والمراح واحدا فإنهما خليطان. قال الشافعي: إذا راحا وسرحا وسقيا معًا، واختلطت فحولتهما فإنهما يكونان خليطين.

قال أبو سعيد حسن ما قال في معنى هذا، في بعض قول أصحابنا. ومنه: واختلف مالك بن أنس والشافعي في المراح، فقال الشافعي: إذا افترقا في خصلة من هذه الخصال لم يكونا خليطين، يعني الخصال التي بدأنا بذكرها، وقال مالك: إن فرقها المبين هذه فرقة وهذه فرقة فهما خلطاء، وقال عطاء بن أبي رباح وطاوس: إذا عرفا أموالهما فليسا بخليطين. قال أبو بكر: وهذه غفلة، إذ غير جائز إن تراجعا بالتسوية والمال بينهما لا يعرف أحدهما ماله من مال صاحبه.

(1) معارج الآمال: 180/ 15 - 182.

(2) رواه بالبخاري بسنده عن أنس بن مالك الله