الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٥٣زكاة الديون
الفتاة
253
الاختلاف، وإن كان أكثر قول أصحابنا في الدراهم والدنانير، وقد يوجد عند بعضهم ما يشبه معاني الاختلاف في غيرهما. هذا كلام الشيخ أبي سعيد في
زيادات الأشراف (1).
لل
214 منع الدين للزكاة:
وسئل الإمام السالمي عمن تجب عليه زكاة نخل وعليه دين فوق غلة ماله، فاجتاح الغلة وزكاتها، وأعطى ولد ولده شيئًا من أصل ماله، وجعله عن الزكاة، هل يكفي عن الزكاة؟ وهل يسقط الدين الزكاة؟ وهل من رخصة
في
ذلك؟
فقال: لا تدفع الأصول في الزكاة؛ لأنها لا تعطى لمتأثل مالا، وأقرب الرخص في هذه المسألة أن تأخذ بقول من يرى أن الدين يدفع، على أنهم اختلفوا في ذلك فقيل: يسقط ما وجب عليه من الدين ثم يزكى الباقي إن وجبت فيه الزكاة، بشرط أن يكون الدين من جنس الغلة، وقيل: لا يكون ذلك إلا في الذهب والفضة، وقيل: لا زكاة في مال فيه دين حتى يخرج منه الديون، فإن بقي ما تجب فيه الزكاة زكى وإلا فلا، وهذا يتناول أصناف الأموال، وهو قول يوجد عن قومنا، وخرجه أبو سعيد رحمةالله على معنى الحق، والعلة فيه أن حق صاحب الدين متقدم بالزمان على حق المساكين، وهو في الحقيقة مال صاحب الدين لا مال صاحبه، واعترض بأنه لو كان كذلك لما جاز للذي عليه الدين التصرف فيما بيده من غير إذن صاحب الدين الذي زعمت أنه صاحب المال بالحقيقة، وهذا غير مستقيم.
جميع
وأقول: إن الزكاة بنيت على اليسر؛ فلذا شرع فيها النصاب، فإذا سبقها الدين في غير إسراف ولا تبذير ولا تأثل مال فالمناسب تقديمه على الزكاة؛
(1) جوابات الإمام السالمي: 30/ 2 - 31.