موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٥٥

زكاة الثمار وأحكامها

255

216 ما يخرج قبل الحصاد بقصد الزكاة

سئل الإمام السالمي عن زكاة التمر إذا أخذ الصارم قفيزا من جملة التمر قبل إخراج الزكاة منه وحسبه من الزكاة وأعطاه الفقراء الحاضرين الكف والكفين يجوز له ذلك في الحكم أم لا؟

فقال: ما أعطاه الفقراء حال الحصاد لا عن عناء فله أن يجعله من الزكاة إذا نواه منها عند الإخراج وإن كان من عناء لزمه لهم حيث عانوه بالحصاد فلا يصح جعله من الزكاة؛ إذ لا يدفع بها مغرم، ولا يجلب بها مغنم.

والمستحب له أن يجعل ذلك صدقة من غير الزكاة، فقيل: إن لهم عند الحصاد حقا غير مقدر وهو غير الزكاة كما أن لهم حقًا إن حضروا قسمة الميراث، وتحصل بذلك البركة في المال وناهيك عن قصة الجنة التي ذكرها ربنا تعالى في سورة «ن». قال مجاهد: كانوا يلقون العذق عند الصرام فيأكل منه مَنْ مرَّ، وقيل: كان أهل المدينة إذا صرموا النخلة يجيئون بالعذق فيعلقونه في جانب المسجد فيضربه بعصاه آکله، وروى عن الحسن في معنى قوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: 141]. إن حقه إطعام من حضرك، وترك ما سقط من الزرع والتمر لمن يلقطه.

(1) جوابات الإمام السالمي: 45/ 2 - 46.