الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٥٦256
الفَقَل
الجزء الخامس: الزكاة
217 زكاة الثمار
ورد في الجامع الصحيح عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فيما سقت السماء والعيون العشر، وما سقي بالدوالي والغرب نصف العشر» (1).
قال في الشرح: قوله: «فيما سقت السماءُ والعيون»؛ المراد بالسماء المطر مجازا من باب ذكر المحل وإرادة الحال، ومنه قول الشاعر: «إذا نزل السماء
التي
بأرض قوم». «والعيون»: جمعُ عين وهي الأنهار الجارية على وجه الأرض لا يتكلف في رفع مائها الآلة ولا الحمل، وبمعناه ما شرب بعروقه من الأرض ولم يحتج إلى سقي سماءٍ ولا الآلة، ويسمى بعلا بموحدة مفتوحة وعين مهملة ساكنة، وقد صرّحت به رواية مالك، وهو الذي عبر عنه في حديث ابن عمر عند الجماعة إلا مسلما بقوله: «أو كان عثرِيَّا» بفتح العين المهملة وبالمثلثة الخفيفة وكسر الراء وشدّ التحتية، فالعُشر واجب في هذه الأصناف بعد بلوغ النصاب.
قوله: «بالدوالي والغَرْب»؛ الدوالي: جمع دالية وهو الدلو الصغيرة، والغَرْبُ: بفتح المعجمة وسكون المهملة الدلو العظيمة يستقى بها على السانية. وفي المصباح «الدالية: دلو ونحوها وخشب يصنع كهيئة الصليب ويشد برأس الدلو ثمَّ يؤخذ حبل يربط طرفه بذلك وطرفه بجدع قائم على رأس البئر ويسقى بها، فهي فاعلة بمعنى مفعولة، والجمع الدوالي، وشد الفارابي وتبعه الجوهري ففسرها بالمنجنون». والمراد في
(1) الحديث رواه أيضا الجماعة من طرق متعدّدة بألفاظ متقاربة في المعنى، ولم يقع لهم من حديث ابن عبَّاس كما وقع للمصنّف، وإنَّما ذكروه في حديث ابن عمر، وعند بعضهم عن جابر، وذكره مالك مرسلًا من حديث سليمان بن يسار ويسر بن سعيد ولم يذكر ابن عمر. انظر: شرح الجامع الصحيح: 68/ 2.