موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

234

الفَقْلة

الجزء الأول: علم أصول الدين

في الأزل وفيما لا يزال. وهؤلاء من صرحوا بقدم الكلام. أما من نفى قدم الكلام، وقالوا إن ضد الكلام هو السكوت ونفي الخرس عن الله بإثبات القدرة له تعالى، وأولئك الذين يثبتون الكلام النفسي الله سبحانه يقولون بخلوه من الأصوات والحروف (1).

وهذا ما ذهب إليه أيضًا الإمام الخليلي عندما قال: والذي عندي أن علم الله تعالى وكلامه القديم الأزلي الذي هو صفة من صفات ذاته، لا يجوز القول بخلقه، ومن قال بذلك كفر وتجب البراءة منه، وهذا مما لا يسع الجهل به. وإذا ثبت وجاز في هذا العلم والكلام، أن يسمى قرآنًا، فالقول بخلقه يكون على هذا.

وصح

أن القرآن لغة هو غير العلم الذاتي، والقرآن الذي أنزله الله على رسوله بواسطة الناموس الأعظم، روح القدس جبريل هو هذا القرآن المتلو عنه بالألسنة والمسموع بالآذان أصواتا مقطعة .. وقد اتفق بعض الإباضية أنه مخلوق وصرح بذلك أبو سعيد ومحمد بن محبوب ـ رحمهما الله ـ واتفق عليه الإباضية المغاربة وفاقًا للمعتزلة ولا منكر لذلك فيما قيل إلا بعض الحنابلة (2).

وهكذا وقفت الإباضية في موقف وسط بين المعتزلة والأشاعرة في كثير من مسائل الأسماء والصفات، فهم يتشابهون مع المعتزلة في البعض، وفي أحيان أخرى يقتربون من رأي الأشاعرة وأساسهم في ذلك هو التوحيد والتنزيه المطلق، اعتمادًا على النص الدينى مع التأويل لما يخالف التنزيه.

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 1، هامش ص 134. (2) الخليلي: تمهيد، ج 2، ص 7 - 8.