موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

الباب الثالث: أصل الأسماء والصفات

الفقلة

233

وفي الحقيقة إن مسألة خلق القرآن أو كلام الله تعالى من المسائل المدسوسة على الفكر الإسلامي بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وانقضاء عهد الصحابة العلم والتابعين، وقد افتتن بها المسلمون واختلفوا فيها أيما اختلاف؛ لعدم اتفاقهم على أصل الخلاف وتحديد مصطلحات المسألة.

>>

وقد وصف الله وعمل كتابه بأنه قرآنًا عربيًّا مجعولاً منزولاً مسموعا بالآذان مقروءا بالألسن، مكتوبًا في المصاحف وفي قلوب الذين أوتوا العلم، وصفات الخلق الموجودة في القرآن لا نفس القرآن. وإن الله تعالى يقول: محدث» (2). إِنَّا جَعَلْنَهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [الزخرف: 3) فما يأتيهم من ذكر

ربهم

والجعل عند الله تعالى يراد به الخلق، والتهيئة والتصيير، وهو في القرآن

يأتي بعد الخلق في الترتيب الزمني، ويُعرف بأنه توجيه الشيء المخلوق إلى مهمته التي خُلق لها، وهو يوافق القول بخلق القرآن؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [الزخرف: 3] أي: خلقناه، ولأن الجعل متقدم على المجعول، وكل مجعول متغير، وكل متغير محدث (3).

ومنشأ هذا الاضطراب حول كلام الله، والذي دفع بهؤلاء إلى هذه الهاوية السحيقة المظلمة، هو التباس كلام الله القديم الذي يُراد به نفي الخرس عنه سبحانه بالقرآن وسائر الكتب المنزلة، وعدم التوصل إلى ما بين الكلامين من فوارق تتجلى لأفهام أولي البصائر.

والخلاصة: أن العلماء اختلفوا في إثبات الكلام النفسي لله ول، فمن أثبته لله صفة قديمة تسمى كلامًا، ومراده بذلك نفي الخرس عن

(1) الوارجلاني: العدل والإنصاف، ج 2، ص 144 ـ 145.

(2) المصدر السابق، ج 2، ص 145.

الله سبحانه

(3)

معجم

مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 181 - 182.