موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٠١

زكاة الفطر وأحكامها

الفقاة

401

هذا هو قول الجمهور من الأمة حتى قال ابن قلامة: لا نعلم فيه خلافًا. وسبقه ابن المنذر فحكى فيه الإجماع، واستثنى المكاتب والمغصوب والآبق والمشترى للتجارة.

وقال داود بوجوبها على العبد عن نفسه، وأنه يجب على السيد أن يمكن العبد من الاكتساب لها كما يجب عليه أن يمكنه من

وخالفه أصحابه وغيرهم من الناس.

وقال الشافعي: تجب على العبد ويتحمله السيد.

الصلاة.

كذا نقل عن بعض الحنفية، وهو المحكي عن ابن حنبل، واختاره

القاضي من الحنابلة.

وقال في فتح الباري: هل تجب على السيد ابتداء أو تجب على العبد ثم يتحملها السيد؟

وجهان للشافعية، وإلى الثاني نحا البخاري.

وحجة الكلام ظاهر حديث ابن عمر فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على العبد والحر … إلخ.

وأجيب بأن (على) في الحديث بمعنى (عن) كما جاء مصرحًا به في

بعض الروايات.

واحتج الجمهور بشيئين: عقلي ونقلي:

فأما العقلي، فإن المقصود الأصلي من التكليف أن يصرف المكلف منفعته نفسها لمالكه وهو الرب الابتلاء له لتظهر طاعته من عصيانه، ولذا لا يتعلق التكليف إلا بفعل المكلف، فإذا فرض كون المكلف لا يلزمه شرعًا