الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٠٢402
الفَقَل
الجزء الخامس: الزكاة
صرف تلك المنفعة التي هي في ما نحن فيه فعل الإعطاء وإنما يلزم شخصا آخر لزم انتقاء الابتلاء الذي هو مقصود التكليف في حق ذلك المكلف، وثبوت الفائدة بالنسبة إلى ذلك الآخر لا تتوقف على الإيجاب على الأول لأن الذي له ولاية الإيجاد والإعدام يمكن أن يكلف ابتداء السيد بسبب عبد ملكه له من فضله.
وهذا الدليل مبطل لقول الشافعي بوجوبها على العبد ثم يتحملها السيد. وأما النقلي فحديث أبي هريرة مرفوعًا: «ليس في العبد صدقة إلا صدقة
الفطر».
وفي رواية له: «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة إلا صدقة الفطر والرقيق» (2).
وذلك يقتضي أن زكاة الفطر ليست على العبد نفسه وإنما هي على سيده.
وهذا الدليل مبطل لقول داود والشافعي معا (3).
وقال في شرح الجامع الصحيح لحديث عائشة في قوله صلى الله عليه وسلم: «على الحر والعبد: الغرض من ذكر هؤلاء التنصيص على ثبوتها عليهم، وأنها مخالفة لسائر العبادات البدنية والمالية، أما البدنية فإنها لا تجب على الصبيان ولا المجانين، وأمَّا المالية فإنَّها لا تجب على العبد، وزكاة الفطر تجب على الكلِّ أمَّا الحرُّ فإنَّها تجب عليه استقلالا بوجود ما يمكنه دفعه بعد أداء اللازم من مؤونة العيال وأمَّا العبد فإنَّ المخاطب بزكاته سيده، وأما الصغير فوليه، فإن كان للصغير مال دفعها من ماله، وإلا فمِن مال
(1) رواه مسلم بسنده عن أبي هريرة مرفوعًا. (2) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه بألفاظ متقاربة. (3) معارج الآمال: 275/ 15 ـ 277.