موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٢٣

زكاة الفطر وأحكامها

الفقلة

423

وعندنا أنّ هذا كله محمول على الحثّ على طلب الفضيلة لا توقيت الإخراج، ولو كان تحديدًا لما كان إخراجها بعد ذلك صدقة بل يكون حراما، ولا يسمّى الحرام صدقة، على أنّ الفطرة من أصلها صدقة، وإنما خصت باسم الزكاة إذا أخرجت قبل الصلاة؛ لما اشتملت عليه من الفضل الذي لم يكن في تأخيرها، فهو بمنزلة قوله في الصَّلاة: «أوّلُهَا رِضْوَانِ، وَآخِرُهَا عَفْوُ اللَّهِ». وروى أبو معشر عن نافع عن ابن عمر: «كان يأمرنا أن نُخرجها قبل أن نصلي، فإذا انصرف قسمه بينهم وقال أغنوهم عن الطلب»، وهذا كله الفطر (1). في يوم

332 تأخير زكاة الفطر

أداها بعد

قال الشيخ خميس الرستاقي ولا يؤمر بتأخيرها بعد ذلك ـ أي: بعد وقتها المحدد شرعًا - إلا من عذر عن إخراجها بعد ذلك الوقت ثم ذلك، فقد أدى ما لزمه وأجزأ عنه؛ لأنها تصير بمنزلة الدين، ومتى قضاه أجزى عنه ولو بعد يوم الفطر بقليل أو كثير، وإن رأى بأحد الفقراء حاجة وقدمها قبل ذلك الوقت فلا بأس.

وقال أبو المؤثر رحمه الله: كتبت إلى محمد بن محبوب رحم الله أسأله عن إخراج زكاة الفطر قبل شهر رمضان بشهر، أو في شهر رمضان أو بعده بشهر. فكتب إلي: أما من أخرجها في شهر رمضان أو بعده بشهر، فقد أجزى عنه. وأما من أخرج قبله بشهر، فإنه لا يجزئ عنه.

ومن ترك إخراج الفطرة حتى انقضى يوم الفطر استخفافا منه بذلك أو اعتمادًا لمخالفة المسلمين في ذلك، فلا تأمن عليه الإثم. فإن أخرجها بعد ذلك وأداها وتاب إلى الله. فقد أجزأت عنه، ولا بأس عليه (2).

(1) معارج الآمال: 81/ 16 ـ 82.

(2) منهج الطالبين: 186/ 4.