الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٢٢422
الفَقَل
الجزء الخامس: الزكاة
إلا بأدائها إليه، أي ما لم ييأس، فالفقراء ومن طلبها منه فقير فعزلها له إلى الفطر ثم علم أنه لم يتأهل لها دفعها لغيره، ومن عزلها وتلفت لزمته، ويجوز إعطاؤها في دينه على الصحيح
وقال الإمام السالمي: فأما وقتها المشروع اتفاقًا فهو ما بين طلوع الفجر من يوم الفطر إلى وقت الخروج إلى المصلى، لحديث ابن عمر: «أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِهَا أَن تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ»، وقال ابن المنذر: «ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَخْرَجَهَا قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الْمصلَّى»، وكان ابن عمر وابن عباس يأمران بإخراجها قبل الصّلاة، ومال إلى هذا القول عطاء بن أبي رباح، ومالك بن أنس، وموسى بن وردان، وإسحاق بن راهويه، وأصحاب الرأي.
وقد اتفق الأصحاب ـ رحمهم الله - على ثبوت الفضل لمن أخرجها في
هذا الوقت.
وعن عمرو بن دينار عن عكرمة قال: يقدّم الرّجل زكاته يوم الفطر بين يدي صلاته، فإنّ الله يقول: قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى: 14 - 15]، ولابن خزيمة من طريق كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن هذه الآية فقال: «نَزَلَتْ فِي زَكَاةِ الفِطْرِ»
((
وأمّا تأخيرها عن هذا الوقت فعند أصحابنا والشافعي أنه مكروه، وحرّمه ابن حزم الظاهري تمسكًا بظاهر الأمر المتقدّم في حديث ابن عمر، ويدل له ما في حديث ابن عباس: «مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةً مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا
بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ».
(1) شرح النيل: 298/ 3 - 300، وراجع بيان الشرع: 269/ 21 - 272.