الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٢٥زكاة الفطر وأحكامها
الفقاة
425
وجوبها. وقيل: يجوز تقديمها في رمضان مطلقا لحاجة الفقراء. قال أبو المؤثر: كتب إلى مُحمّد بن محبوب أنّ من أخرجها في رمضان أجزأته، ولعلّ ذلك لما ورد أنها طهرة للصيام، فإذا فعلت في وقته أجزت. وفيه: أن الظهرة إنّما تكون بعد وجود المطهر، ولا يخفى أنّ الصوم لا يوجد كلّه إلّا الشهر، وإلا فتكون طهرة لبعض الصوم دون بعض، ثُمّ إنّ الإغناء المطلوب في يوم الفطر لم يحصل بهذا التقديم، فلو سلمنا حصول الطهرة
بتمام
بقي
الحكمة.
الجزء الثاني من وَقِيلَ: يَجوز تقديمها في النصف الأخير من رمضان. وقيل: بعد مضي
عشرين يوما.
ولعل القولين مبنيين على إعطاء الأكثر حكم الكل، فيكون قد أعطوا ما بعد النصف حكم الشهر فتكون الفطرة طهرة لذلك. وفيه البحث المتقدّم، واقتصر أكثر الحنابلة على رواية ابن عمر في البخاري: «وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الفِطْرِ بِيَوْمٍ أَو يَوْمَيْنِ». وقالوا: لا يجوز تقديمها بأكثر من يومين. وعند المالكية في تقديمها بيوم إلى ثلاثة قولان. وقال بعض الحنابلة: يجوز من بعد نصف الشهر كما يجوز تعجيل أذان الفجر والدفع من مزدلفة بعد نصف الليل.
والمشهور عن الحنفية: جواز تعجيلها من أوّل الحول، وعندهم في ذلك خلاف، وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنّه قال: يجوز تعجيلها سنة
وسنتين.
ولعل المجوّزين للتقديم يستدلون بما في رواية ابن خزيمة من طريق عبد الوارث عن أيوب. قلت: متى كان ابن عمر يعطي؟ قال: إذا قعد العامل. قلت: متى يقعد العامل؟ قال: قبل الفطر بيوم
أو يومين.