موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٢٦

426

الفَقَل

الجزء الخامس: الزكاة

ولمالك في الموطأ عن نافع: أن ابن عمر كان يبعث زكاة الفطر إلى الذي يجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة. وقال الشافعي: هذا حسن، وأنا أستحب تعجيلها قبل يوم الفطر، ويدل على ذلك أيضًا ما أخرجه البخاري في الوكالة وغيرها عن أبي هريرة، قال: «وَكَّلَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَان … ») الْحديث.

وفيه: أنّه أمسك الشيطان ثلاث ليال وهو يأخذ من التمر. قالوا: فدل على أنهم كانوا يعجلونها.

وأيضًا: فإنّها مقيسة على تقديم الزّكاة عن وقتها، وقد جاءت بذلك السنة، وتمسك أكثرهم في جواز إخراجها في جميع الشهر بأنها حق مالي أوجب السببين، وهُما، رمضان والفطر منه؛ فيجوز تقديمها على أحدهما وهو الفطر، ولا يجوز عليهما معا كما في زكاة المال يجوز تقديمها بعد ملك النصاب وقبل الحول. ومنع ابن حزم تقديهما قبل وقتها أصلا، قالوا: وهو ضعيف، وحديث ابن عمر حجّة عليه.

وأقول: إن صح شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى الرأس والعين، إذ لم نعرف الأحكام إلا من جهته، وإلا فالظاهر أنّ لها يوما معلوما هو يوم الفطر، وأنّ الحكمة الحاصلة فيه لا تحصل بالتقديم ولا التأخير (3).

334 المسافر إذا أدركه صبح الفطر: قال العلامة السالمي عن المسافر إذا أدركه وقت زكاة الفطر: يلزمه أن يُخرجها حيث كان؛ لأنّها فطرة الأبدان، فهي زكاة للبدن يُخرجها حيث كان البدن، بخلاف زكاة المال فإنّها تُخرج حيث كان المال (3).

(1) رواه البخاري من حديث أبي هريرة، وأورده النووي في رياض الصالحين.

(2) معارج الآمال: 84/ 16 ـ 87.

(3) معارج الآمال: 88/ 16.