الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٦الفَقَل
الجزء السادس: الحقوق
حكم بر الوالدين ودليله (1)
بر الوالدين فرض على الولد دليل ذلك من كتاب الله تعالى: وَقَضَ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَنًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ
كِلاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [الإسراء: 23]
وقد قال الله جل وعلا: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُوا صَلِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾ [الإسراء: 25] تهديدًا لمن أضمر لهما ما يكرهان إلا البراءة إن استحقاها، لأن إضمار ذلك معصية، والمعصية لا يجوز إضمارها، ولأن إضمار ذلك يؤدي إلى فعله، وقوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَلِدَيْهِ إِحْسَنا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهَا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَلِحًا تَرْضَهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأحقاف: 15].
ودليله من السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم ما رواه مسلم بسنده عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: مَنْ أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: ثم أمك، قال: ثم مَنْ؟ قال: ثم أمك، قال: ثم من؟ قال: ثم أبوك. وفي حديث قتيبة من أحق بحسن صحابتي؟ ولم يذكر الناس).
(1) اهتم الإسلام بالوالدين اهتمامًا بالغًا وجعل طاعتهما والبر بهما من أفضل القربات. ونهى عن عقوقهما وشدد في ذلك غاية التشديد … وقدم في الحديث بر الوالدين على الجهاد؛ لأن برهما فرض عين يتعيَّن عليه القيام به، ولا ينوب عنه فيه غيره. فقد قال رجل لابن عباس: إني نذرت أن أغزو الروم، وإن أبوي منعاني. فقال: أطع أبويك، فإن الروم ستجد من يغزوها غيرك.
والجهاد في سبيل الله فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وبر الوالدين فرض عين، وفرض العين أقوى من فرض الكفاية، ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية 64/ 8.
(2) شرح كتاب النيل وشفاء العليل 5/ 5 - 6، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين تأليف خميس بن
=