موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٧

حقوق الوالدين

الفتاة

V

طاعة الوالدين الكافرين (1)

على الوالد طاعة والديه وإن كانا كافرين أو منافقين، ولكن الطاعة في المعروف، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وإنما يطيعهما في الواجب والمسنون والمندوب والمباح، ويطيعهما في المكروه أيضا لأنه غير معصية، وغير مكلف بتركه، ولو عصاهما فيه لم يكن آثمًا لأن المكروه منهي عنه.

وعلى الولد أن يطيع والده ولو كان مملوكًا. وذلك من طريق البر، وتعظيم حق الوالدين، دليله من القرآن الكريم: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَلِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَى مَرْجِعُكُمْ فَانتَكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [العنكبوت: 8]

مسقط

سعيد بن علي بن مسعود الشقصي الرستاقي 28/ 9 - 29 ط 1 1427 هـ 2006 م مكتبة مسقط سلطنة عُمان، كتاب الإيضاح تأليف الشيخ عامر بن علي الشماخي 558/ 2 ـ 559 مكتبة - سلطنة عُمان ط 5 1425 هـ /2004 م، وجامع أبي الحسن البسيوي تأليف أبي الحسن علي بن محمد البسيوي دراسة وتحقيق الحاج سليمان بن إبراهيم بابزيز الوارجلاني 1219/ 2 بدون بيانات طبع، والحديث رواه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب باب بر الوالدين وأنهما أحق به ح: 8

2548:

(1) البر بالوالدين فرض عين، ولا يختص بكونهما مسلمين، بل حتى لو كانا كافرين يجب برهما والإحسان إليهما ما لم يأمرا ابنهما بشرك أو ارتكاب معصية. قال تعالى: {لَا يَنهَنكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِن دِيَرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهمَّ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) [الممتحنة: 8] فعليه أن يقول لهما قولا لينا لطيفا دالا على الرفق بهما والمحبة لهما، ويجتنب غليظ القول الموجب لنفرتهما، ويناديهما بأحب الألفاظ إليهما، وليقل لهما ما ينفعهما في أمر دينهما ودنياهما، ولا يتبرم بهما بالضجر والملل والتأفف، ولا ينهرهما، وليقل لهما قولاً كريما. وفي صحيح البخاري عن أسماء قالت: «قدمت أمي وهي مشركة في عهد قريش ومدتهم إذ عاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم مع أبيها، فاستفتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: إن أمي قدمت وهي راغبة أفأصلها؟ قال: نعم، صلي أمك»، وفي رواية أخرى عنها قالت: «أتتني أمي راغبة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فسألت النبي أأصلها؟ قال: نعم، صحيح البخاري كتاب الهبة باب الهدية

للمشركين ح:

2620، ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية 65/ 8 - 66.