موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٧

حقوق الولد على والديه

الفقلة

47

خوفا من مؤونته، ومن الفقر به لما عاجل الفوت للفقر عوقب به جزاء وفاقًا، وأصل الجزاء من جنس العمل، وأما الدعاء بموته فحرام ويحتمل أن يورثه لأن الجاهلية تقتل بناتها للفقر وغيره، ويجوز الدعاء عليه بالموت لمضرة الناس أو الإسلام به (1)

47 إعانة الوالد ولده على بره

رحم

والدا أعان ولده على بره أي لم يحمله على العقوق بسوء عمله وحاله وبتحميله من العمل ما لا يطيقه. ومن الإعانة على بره أن يعلمه ما عقوق الوالدين وما عليه من العقاب، وذكر بعض أن إعانته على بره بأن يعطيه ويحسن إليه حتى يبره وقد روي أن الأبرار سموا أبرارًا لبرهم الآباء والأبناء، بل من حق الولد على الوالد أن يبره بما يعين على بره، وعنه الله: بروا آباءكم يبركم أبناؤكم» (3) ويقال: الأدب من الآباء، والصلاح من الله، (2) ومن أدب ولده أرغم حاسده، ومن أدبه صغيرًا سر به كبيرا، ووجب عليه أن يبره ليكون رشيدا بارًا له غير عاق فإن الولد موالف لوالده لإشفاق الوالد عليه ومدل على والده لمحبة الوالد له، فإن كان الولد رشيدا والأب برا عطوفاً صار هذا الإدلال بڑا وإعظامًا، وإن كان الولد غاويًا والوالد جافيًا صار الإدلال قطيعة وعقوقا، ومن الجفاء به أن يدعو عليه.

. وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَّ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَنَكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) [الأنعام: 151]، وورد أيضًا فيما رواه مسلم بسنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم».

(1) ينظر: شرح كتاب النيل 35/ 5 - 36، الإيضاح 570/ 2. (2) رواه الحاكم في المستدرك كتاب الأطعمة باب بروا آباءكم تبركم أبناؤكم ح: 7340.