الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٩حقوق الولد على والديه
الفقلة
49
بالبهيمة، واجتناب الأكل بالشمال، ويشبهه بأكل الشيطان، والأكل مما لا يليه، ويأمره بالبسملة عند أول الأكل وغير ذلك من آداب الطعام، ويعوده أكل الخبز بلا إدام في بعض الأحيان، ويعوده أكل ما تيسر ولبس ما ستر، ويعوده الخشونة في الملبس والمطعم وإيثار غيره بالطعام والقناعة وعدم الترفه والتنعم، وينهاه عن ألفاظ السوء واللعب وكثرة الكلام والخروج، وعن قرين السوء كالصبي المتعود للتنعم ولبس الفاخر ومخالطة كل من يفسده، واللغو وأشعار الفساق، ويأمره بالتواضع في جميع أحواله وتوقير الكبير والمشايخ والمسلمين والصدق، فإن الصبي إذا تلطف له القائم به في ذلك تحلى به وتعلمه وارتسم في قلبه لأن قلبه طاهر خال من كل صورة ونقش، قابل لكل ما ينقش فيه مائل إليه، وإذا ترك للنفس والهوى والشيطان خرجوا به إلى المضرة الدينية والدنيوية، وكان الوزر على أبيه والقائم به وهو أمانة عند أبويه، والله جل وعلا يقول: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: 6]. والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة من جهل أهل بيته أمر الله؛ وكيف يصون ولده عن نار الدنيا ولا يصونه عن نار الآخرة؟».
50 تعليمه ما لا يسعه جهله (2) على الوالد أن يعلم ولده القرآن، وهو أول ما يعلمه بعد معرفة الله، يعلّمه الفاتحة أولا ثم ثلاث آيات فصاعدا، والواجب ذلك، وكلما زاد كان أحسن،
،203/ 2
(1) لم أعثر على تخريج الحديث، وينظر: شرح كتاب النيل 37/ 5 - 1 ـ 38، الإيضاح قاموس الشريعة 236/ 11، 2، منهج الطالبين 203/ 2. (2) على الآباء والأمهات وسائر الأولياء تعليم الصغار ما يلزمهم بعد البلوغ، فيعلم الصغير ما تصح به عقيدته من إيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وما تصح به عبادته، ويعرّفه ما يتعلق بصلاته وصيامه وطهارته ونحوها، ويعرّفه تحريم الزنا واللواط والسرقة وشرب المسكر والكذب والغيبة وشبهها كما يعلم أنه بالبلوغ يدخل في التكليف، ويعرف ما يبلغ به.