الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٦٨الفَقَل
الجزء السادس: الحقوق
أو بالسلام فيلزمه ما ألزم نفسه من الحجات، وقيل: واحدة، وقيل: لا حنث عليه بناءً على أن كفارة الحنث على الطاعة هي فعلها، وكفارة الحنث على المعصية تركها، وقيل: يلزم الحنث فيهما بالتكفير، وقيل: يلزم في الأول دون
أنه
الثاني، ولا حنث عليه في إعادة المواصلة أو الكلام بعد ذلك، إن لم ينو لا يصلهم أبدا، بل نوى المرة المخصوصة، أو لم ينو خصوصا ولا عمومًا وإلا فقولان؛ وكذا في سائر الحلف على فعل شيء أو تركه إن نوى خصوصًا فعلى نيته، وإلا ففي تكرير الكفارة كلما حنث؟ قولان (1).
72 من حلف ألا يصل رحمه بنفسه
إن حلف لا يصله بقدمه واصله بمعروفه وسلامه ولا يحنث، فإن واصله بقدمه، ففي الحنث خلاف، لأن مواصلته بالقدم طاعة، وإنما ذكر الرحم ولم يؤنثه لأنه أراد الإنسان، بل يجوز تذكير الرحم (2)
ومن الحنفية من قال بانعقاد نذر المعصية يميناً، وأن الناذر يلزمه - والحال هذه ـ أن يكفر عنه كالحانث. قال الطحاوي: إذا أضاف النذر إلى المعاصي كلله عليَّ أن أقتل فلانًا كان يمينًا، ولزمه الكفارة بالحنث.
وقد ذهب المالكية والحنابلة إلى أن نذر المعصية منعقد، وصحيح، إلا أنه لا يحل الوفاء به، واستدلوا بما ورد عن عائشة لا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه» رواه البخاري. وقد حكى ابن قدامة إجماع الفقهاء على عدم حل الوفاء بنذر المعصية، وإذا كان الفقهاء مجمعين على عدم حل الوفاء بنذر المعصية، فإن الناذر إن وفى به أثم ولا كفارة عليه، وإن
لم يف به فقد أحسن، إلا أن الفقهاء اختلفوا في الواجب عليه حينئذ على اتجاهين: الاتجاه الأول: يرى أصحابه أن من نذر معصية فلم يف بها لزمته كفارة يمين. الاتجاه الثاني: يرى من ذهب إليه أن من نذر معصية فلم يف بها فلا كفارة عليه. الموسوعة الفقهية الكويتية 149/ 40 - 153. (1) ينظر: شرح كتاب النيل 55/ 5، الإيضاح 576/ 2 بيان الشرع 260/ 5، جوابات السالمي 278/ 2 - 279. (2) ينظر: شرح كتاب النيل 56/ 5، منهج الطالبين 168/ 2 - 169.