الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤264
الفَقَل
الجزء الأول: علم أصول الدين
والحق أن يقال: إن الله تعالى أمر بطاعته ونهى عن معصيته، وأراد الطاعة ممن أتى بها طائعا لا مُكرها، ولم يُردها ممن لم يأتِ بها، ونهى عن معصيته وقبحها، فمن عمل بالمعصية فقد عمل بما نهاه الله عنه وقبحه، وأراده فعلاً قبيحًا لا طاعة من أتى به، وأراد الطاعة حسنة، وأراد المعصية قبيحة، ولا مخرج للعباد مما علم الله وأراد فيهم.
إن القضاء والقدر يتعلقان بفعل الله الأزلي وبعلمه بما يفعله العبد في المستقبل، ولا يعني ذلك أن الله تعالى يجبره على ذلك الفعل، إذ ليس هناك تناقض بين الإيمان بالقضاء والقدر وبين القول بالفعل والقدرة للإنسان؛ لأن العلم كاشف عما سيقع وغير مؤثر فيه.
ويأتي بعد أصل القضاء والقدر أصل العدل الإلهي الذي يدور حول
6
العلاقة بين المشيئة والقدرة والعلم الإلهي والفعل الإنساني، وهو ما عُرف فيما بعد باسم مشكلة الجبر والاختيار أو «الحرية الإنسانية».
(1) المصدر السابق، ج 1، ص 479.