موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

268

الفَقَل

الجزء الأول: علم أصول الدين

يوصف

به، سواء في أحكامه، أو في أفعاله، ويرى الإباضية أنه من تمام عدله

محاسبة عباده بما اكتسبوه باختيارهم من غير إجبار عليهم ولا ظلم لهم. ونسب بعض المتكلمين الله أوصافًا ليس فيها عدل، فنسبوا إليه أنه أجبر العباد على أفعالهم ثم عاقبهم عليها، وأدخلهم جهنم. وحرص الإباضية على توضيح هذا الأمر حتى ينفوا عن الله فعل الظلم ـ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرًا.

وقال أبو يوسف القاضي (ت 297 هـ / 910 م): أدركت الناس يقولون في القدر: إن الله تعالى - ابتدأ الخلق بالنعم، وجعل لهم السمع والبصر والعقول والأيدي والأرجل، لا يهتدي مهتد إلا بتوفيق من الله، وتسديده، ولا يضل ضال إلا بحجة من الله، وتقدم عليه، فالمحسن معان، والمسيء مخذول،

وعلم الله سابق في الأشياء، ولن يكلف الله نفسا إلا وسعها، وإلا ما آتاها. ولو أن الله شاء تعذيب أهل سماواته وأرضه لعذبهم، وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم جميعًا لكانت رحمته خيرًا لهم من أعمالهم، ولو أن عبدا أنفق ملء الأرض ذهبًا في سبيل الله ولم يؤمن بالقدر ما قبله منه؛ حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه). ولتأكيد هذا سنعرض لعلاقة الفعل الإلهي بالفعل الإنساني، ونتحدث

عن التكليف والاستطاعة والإرادة والاختيار.

149 أفعال الله تعالى

تدور أفعال الله تعالى على عشرة أصول وهي أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى، وأنها مكتسبة للعباد، وأنها مُرادة الله تعالى وأنه متفضل بالخلق، وأن له تكليف العقلاء، وأن إيلام البريء عدل منه تعالى، وأنه لا يجب عليه

(1) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص

350