الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩الباب الخامس: أصل العدل الإلهي
الفقة
269
رعاية الأصلح، وأنه لا واجب إلا بالشرع، وأن بعثة الأنبياء جائزة، وأن نبوة
محمد صلى الله عليه وسلم ثابتة مؤيدة بالمعجزات).
150 تنزيه الله عن فعل معاصي العباد
يستشهد الشقصي ببعض الروايات التي تنزه الله عن فعل المعاصي، ويذكرها في كتابه «منهج الطالبين قائلاً: «ما من قوم يعملون بالمعاصي وفيهم رجل أعز منهم وأمنع لا يُغيرون إلا علمهم الله وعمل بعقاب أو قال: أصابهم عقاب (2).
وقيل: إن أبا حنيفة (ت 150 هـ / 767 م) أراد الدخول على جعفر بن محمد ت 148 هـ / 765 م، وإذا بشاب قد خرج من جماعة الشباب، فقال له أبو حنيفة يا غلام الذنب من الله تعالى أم من الله ومن العبد، أم من العبد؟ فقال له الغلام إن كان من الله فليس من العدل والإنصاف، أن يكون الذنب منه، ويعاقب عليه، وإن كان الذنب من الله، ومن العبد، فقد أشركه فيه، وهو الشريك القوي يقدر على منع الشريك الضعيف لكن الذنب من العبد، فإن عفا الله عنه فبفضل، وإن عاقبه فبعدل وانصرف الغلام مع الصبيان يلعب، فسأل عنه أبو حنيفة، فقيل له: هذا موسى بن جعفر (ت 183 هـ /799 م) (3).
وروي عن الأصبع بن نباتة أنه قال لما رجع علي بن أبي طالب له من صفين قام له شيخ، فقال: يا أمير المؤمنين. أخبرنا عن سيرنا إلى الشام، أهو بقضاء الله وقدره، فقال علي والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما وطئنا موطئًا، ولا هبطنا واديا، ولا علونا، قلعة إلا بقضاء وقدر، فقال الشـ أحتسب
(1) الجيطالي: قناطر الخيرات، ج 1، ص 221.
(2) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 338.
(3) المصدر السابق، ج 1، ص 352. وأيضًا: الكندي: بيان الشرع، ج 2، ص 116.
: