الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٦٤264
الفَقَل
الجزء السادس: الحقوق
«هو» ضمن لا العاطفة معنى الاستثناء المنقطع، وذلك أن الحائط لا يتوهم أنه مسجد إذ لا يكون الحائط وحده مسجدًا فضلا عن أن ينفى عن هذا الحائط كونه مسجدا.
وقيل: ليس ذلك المسجد المبني إلى حائط مسجدًا، إذ لا يكون شيء بعضه مسجد وبعضه غير مسجد، أي: ليس بعضا منه، فإن اسمه يقع على حائطه وخشبه وطينه وترابه وأرضه وسقفه ظهره وبطنه، وجميع ما دار عليه الحائط وكذا إن بني مسجد لجبل أو لنخلة.
قيل: يكون مسجدا غير ذلك الجبل والنخلة وقيل: لا يكون مسجدا، وكذا ما أشبه ذلك كشجرة، وسواء في ثبوت ذلك الخلاف طال الحائط والجبل ونحوهما أم لا، وسواء كثر عرضهما أم قل ولو كان شبرا أو أقل).
355 بناء المسجد على سقف البيت
إن بني المسجد على سقف - سقف بيت أو دار ـ أو دكان فليس بمسجد؛ لأنهما - أي: السقف والدكان - ليسا مسجدًا ولا بعضا منه، فما بني لغيره لا يكون إياه، ولا بعضه، وعلى القول الأول فإن كانت الأرض التي بين الجدر المبنية بنية المسجد كلها سقفًا أو دكانًا فليست بمسجد لأنها بناء بني لغير نية المسجد، ولا الجدر مسجد لأن الجدار وحده لا وجه لكونه مسجدًا لأنه لا يتأتى للصلاة، وإن كان بعض الأرض سقفًا أو دكانًا وبعضها غير ذلك كان غير السقف والدكان مسجدًا، ولا يكون سقف المسجد مسجدًا ولو سقف من أول مرة بنية أن يكون مسجدًا وحوط عليه وجعل فيه المحراب ولو فوق محراب الأرض، بدليل النهي عن الصلاة فوق المسجد وكراهتها عند بعض وفسادها عند آخر لغير ضرورة.
(1) شرح النيل 238/ 5 - 239، الإيضاح 631/ 2.