موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣١٧

حق المسجد

الفتاة

317

452 تحية المسجد عند الدخول (1)

ويقصد محراب المسجد ويدعو ويتضرع ثم يركع ركعتين تحية له، وتجزي ركعة واحدة، لأن المسجد يفرح بطاعة الله كما يفرح أحدنا بالتحية إما بخلق تمييز فيه، وإما أن ذلك كناية عن تصويب الشرع له وترغيبه، ويصليهما قبل أن يجلس، وإن جلس قام وصلاهما، وقد أدركهما على الصحيح، وقيل: إذا جلس لم يدركهما وقد فاتتاه، ويرده حديث ابن حبان عن أبي ذر: «أنه دخل المسجد فقال: أركعت ركعتين؟ قال: لا، قال: قم فاركعهما»، وحديث: أن أبا قتادة دخل المسجد فوجده صلى الله عليه وسلم جالسا بين أصحابه فجلس معهم، فقال له: ما منعك أن تركع؟ قال: رأيتك جالسًا والناس جلوس؛ قال: فإذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع)

(1) يرى جمهور الفقهاء أنه يسن لكل من يدخل مسجدًا غير المسجد الحرام ـ يريد الجلوس به لا المرور فيه، وكان متوضئًا ـ أن يصلي ركعتين أو أكثر قبل الجلوس، ومن لم يتمكن منهما لحدث أو غيره يقول ندبًا: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فإنها تعدل ركعتين كما في الأذكار، وهي الباقيات الصالحات، والقرض الحسن.

ويسن لمن جلس قبل الصلاة أن يقوم فيصلي، فإنها لا تسقط بالجلوس، كما أنه لا خلاف بينهم في أن تحية المسجد تتأدى بفرض أو نفل.

وأما إذا تكرر دخوله، فذهب الحنفية والمالكية - إن قرب رجوعه له عرفًا ـ والشافعية في قول مقابل الأصح عندهم إلى أنه تكفيه لكل يوم مرة. والأصح عند الشافعية تكرر التحية بتكرر

الدخول على قرب كالبعد، وإذا كانت المساجد متلاصقة، فتسن التحية لكل واحد منها. وكذلك اختلف الفقهاء بالنسبة لمن دخل المسجد والإمام يخطب فذهب الحنفية والمالكية إلى أنه يجلس ويكره له أن يركع ركعتين، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْهَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: 204]، والصلاة تفوّت الاستماع والإنصات، فلا يجوز ترك

الفرض لإقامة السُّنة، وإليه ذهب شريح، وابن سيرين والنخعي وقتادة والثوري والليث. وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يركع ركعتين يوجز فيهما، وبهذا قال الحسن وابن عيينة ومكحول وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر. الموسوعة الفقهية الكويتية 304/ 10 - 305. (2) مسلم في كتاب صلاة المسافرين، وقصرها، باب استحباب تحية المسج بركعتين، ح: 714.