الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٤٨348
الفَقْلة
الجزء السادس: الحقوق
494 المسافة التي تسار إلى زيارة المريض)
(1)
اختلف العلماء حول المسافة التي تسار إلى المريض، فهل يسار لعيادة مريض يوم، فيكون عدم السير إليه يومًا تقصيرًا في العيادة لا يحسن، والسير إليه فوق اليوم تكلف مشقة يؤجر عليها، ويسار لزيارة مسلم ثلاثة أيام، ولرحم سبعة، وللوالدين سنتان أو أكثر، وقيل سنة (2).
495 مجالس العلم والذكر
من سيرة السلف اجتماع على مهم وإن كان دنيويا، واجتماع بعد عتمة عند أفضلهم للذكر بمجلس وختام بالقرآن والدعاء فإن تساووا في الفضل فليجتمعوا عند أكبرهم سنا وإن كان لهم مسجد اجتمعوا فيه ليلا إن أمكنهم بمجلس، وعنه صلى الله عليه وسلم: «على العالم أن يعبد الله بكتمان علمه ما لم يحتج إليه، فإن احتيج إليه نفع، وإن لم يفعل فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (3).
(1) اختلف الفقهاء في حكم عيادة المريض على أقوال: فمذهب الجمهور أنها سنة أو مندوبة، وقد تصل إلى الوجوب في حق بعض الأفراد دون بعض، وقال ابن علان من الشافعية: هي سنة كفاية، وقيل: فرض كفاية. وذهب آخرون إلى أنها واجبة، وذهب آخرون إلى أنها واجبة على الكفاية، ونقل النووي الإجماع على عدم الوجوب على الأعيان.
وقال المالكية: إنها مندوبة إذا قام بها الغير، وإلا وجبت لأنها من الأمور الواجبة على الكفاية، إلا على من تجب نفقته عليه فيجب عيادته عليه عينًا. وتكره عيادة ذي بدعة دينية، وتحرم على العالم عيادة المريض ذي البدعة الدينية لما يترتب على عيادته له من المفاسد وإغراء العامة باتباعه وحسن طريقته. وتجوز عيادة الفاسق في الأصح لأنه مسلم والعيادة من حقوق المسلمين، كما تجوز عيادة الكافر خاصة إن رجي إسلامه، وتجوز عيادة الذمي؛ لأنه نوع بر في حق أهل الذمة، وما نهينا عن ذلك، وفي عيادة المجوس قولان الموسوعة الفقهية الكويتية 76/ 31 - 77. (2) شرح النيل 335/ 5.
(3) شرح النيل 336/ 5 ـ 337، ولم أعثر على تخريج للحديث بهذا اللفظ.