موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٨٣

الزواج والزني

الفقلة

83

قال أبو عبد الله النعمان بن بشير: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الحلال بين، والحرام بين وبينهما أمور متشابهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإن فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب» (1).

قال أبو محمد الحسن بن علي بن أبي طالب حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (3)، فإن تزوجوا فيها تعارض الأصل وهو الحل ما لم يتيقنوا بحرام والظاهر فإنه يظهر للنظر أن الصواب الانزجار حتما، وإما مخافة الوقوع في الحرام قال بعض الشافعية: إذا تعارض أصلان أو أصل وظاهر فقال جماعة من متأخري الخراسانيين: إن في كل مسألة من ذلك قولين، قال النووي: هذا الإطلاق ليس على ظاهره، فإن لنا مسائل نعمل فيها بالظاهر بلا خلاف؛ كشهادة عدلين فإنها تفيد الظن ويعمل بها بالإجماع، ولا ننظر إلى أصل براءة الذمة، ومسائل نعمل فيها بالأصل بلا خلاف كمن ظن حدثًا أو طلاقًا أو عتقاً أو صلى ثلاثًا أم أربعًا فإنه يعمل بالأصل بلا خلاف، قال: والصواب في الضابط ما حرره ابن الصلاح إذ قال: إذا تعارض أصلان أو أصل وظاهر وجب النظر في الترجيح، كما في تعارض دليلين، فإن تردد في الراجح فهي مسائل القولين، وإن ترجح دليل الظاهر حكم به بلا خلاف، وإن ترجح دليل الأصل به لا خلاف (3).

(1) الحديث رواه البخاري في كتاب البيوع، باب الحلال بين والحرام بين وبينهما مشبهات، ح: 2051، ورواه الترمذي في كتاب البيوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبواب، باب ما جاء في ترك الشبهات، ح: 1205.

(2) الحديث رواه البخاري في كتاب البيوع، باب تفسير المشبهات ح: 2052.

(3) شرح كتاب النيل 50/ 6 ـ 51.