موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٢٧

باب في الصداق وما يتعلق به من أحكام

الفقة

227

لأن الفار من الزكاة يؤديها، فالتقويم حينئذ إعانة على معصية، وهي الفرار من الزكاة، والإعانة عليها لا تحل، قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: 2] وكذا في التباعات، وإن قال قوموه ولم يقل: لأؤديه ولا لأحطه جاز لهم، وإن قال: لأؤديه ولأحطه، فلا لأن أداء الحق ولو كان طاعة واجبة لكن الفرار

من الزكاة معصية محرمة ولا يتقرب إلى الله بما فيه معصية؛ لأن ذلك إباحة لها ولأن المعصية تحبط الطاعة فلا يعتد بتلك الطاعة، فكأنها غير موجودة، ولأنها مقرونة بمعصية، والله إنما يتقبل الدين الخالص؛ بل لو قوموه ليفر كما قال لهم لم يجز تقويمهم، لأنه على معصية فلا يثبت بل يقدح فيهم، وكذا إن قالوا له: نقومه لك لئلا تزكي فسكت أو قال: أو نهرهم فقوموه كذلك، وإن قصد الأداء والفرار لزمته زكاته، وقيل: لا).

نعم

- حضور المدعى عليه والمدعي أمام المقومين

لا يأتي بالمقومين من له الحق إلا إن حضر من عليه الحق أو رضي، وإلا لم يعتد بتقويمهم؛ لأنه يجر لنفسه نفعا، ولأنه يدخلهم في التصرف في مال غيره بخلاف من عليه الحق فإنه يثبت على نفسه حقًا، ويدخلهم في التصرف في مال نفسه.

وإن قضى لها سلعة في مرجوع لقيمة أو أصلا أو غيره بدونها، أي: بدون القيمة فسد القضاء في الحكم، وكذا في التبعات وجه فساده أنه ليس له ذلك المقوم فضلا. عن أن يتصرف بقضاء فيه أو هبة أو نحو ذلك، بل يحكم به بقيمته بل لو كان له أيضًا لكان تصرفًا في مجهول بقضاء أو بيع أو هبة أو نحو ذلك، وهو لا يجوز، وتصرفًا فيما ليس في ضمانه، وليس له قيمته حتى

(1) شرح النيل 184/ 6.