الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٩الباب السادس: أصل الوعد والوعيد
الفتاة
339
195 أسباب الذنوب
يتحدث الجيطالي عن أسباب الذنوب، ويرى أنها تنحصر في أربع صفات مركوزة في فطرة الإنسان:
أولها صفة ربوبية؛ وتقتضي من الإنسان النزوع والتشبه بصفات الرب، وذلك: كالكبر، والفخر والجبروت، وحب المدح والثناء. حتى كأنه يريد أن يقول: أنا ربكم الأعلى، وهذه صفة تنبعث منها ذنوب كثيرة مهلكات، وهي كالأمهات لأكثر المعاصي.
والثانية: صفة شيطانية وهي التي ينبعث منها الحسد والبغي والحيلة والخداع والأمر بالفساد والمنكر، ويدخل فيها الغش والمكر والحقد والنفاق، وإضمار السوء للناس، وأشباه ذلك.
والثالثة: صفة بهيمية؛ وهي الشهوة، ومنها ينبعث الشره والتكالب على الدنيا، والحرص على قضاء شهوة الفرج والبطن، وارتكاب الآثام لأجل
الشهوات.
والرابعة صفة سبعية؛ ومنها ينبعث الغضب والحقد والتهجم على الناس بالضرب والشتم، وإنما كانت هذه الصفات مركوزة في الإنسان؛ لأن طينته معجونة من طبائع. فثارت من هذه الطبائع المختلفة أخلاق غير متفقة).
التي تغلب أولاً، ثم تأتي
وهذه الصفات على درجات؛ فالصفة البهيمية هي الصفة السبعية ثانيًا، ثم إذا اجتمعتا استعملتا العقل في الخداع والمكر والحيلة، فكانت الصفة الشيطانية، ثم الصفة الربوبية آخرها، وهي الكبر والفخر وأمثالها.
فهذه الصفات أمهات الذنوب ومنابعها، ومنها تظهر على الجوارح.
(1) الجيطالي قناطر الخيرات، ج 2، ص 184 ـ 185.