موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٧

الباب السادس: أصل الوعد والوعيد

الفقلة

387

ويذكر الشقصي أن الورود يعني: الانتهاء، والمرور، والاجتياز، لا الدخول، والدليل على ذلك قوله تعالى في قصة موسى: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدين﴾ [القصص: 23] وهو مرَّ عليه، وانتهى إليه ولم يدخله.

وقال بعض أهل التفسير في هذه الآية أن المقصود بها جملة المشركين، ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَواً [مريم: 72] يقول: نخرج المتقين من جملة من يدخلون

النار).

وروي عن بعض العلماء أنها تدل على الدخول، وأن الجميع داخلها، وقد استند من قال بذلك إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَا الْحُسْنَى أُولَيكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ * لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا﴾ [الأنبياء: 101، 102]، واستدلوا كذلك بالاستعمال اللغوي في مثل ورود الإبل والطير، وبأن النجاة تكون قبل الوقوع.

ويذكر السالمي رأي الإباضية قائلاً: اعلم أن أصحابنا جعلوا الخطاب في آية الورود عامًا للمؤمنين والكافرين، وفسروا الورود في حق الكافرين بالدخول، وفي حق المؤمنين بالإشراف» (2).

ووجه السالمي الخلاف بأن الكلمة قد تكون من المشترك اللفظي، أو هو من استعمال الحقيقة والمجاز والجمع بينهما إذا كانت حقيقة في أحدهما. والواقع أن القولين تسندهما أدلة نقل ولغة فلا مانع من الجمع بينهما، بخاصة وأن القائلين بدخول الفريقين يقولون إن النار تكون بردًا وسلامًا على المؤمنين.

(1) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 411.

(2) السالمي: المشارق، ص 99.