الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٦386
الفَقَل
الجزء الأول: علم أصول الدين
230 خلود الجنة والنار
اتفق الإباضية أن الجنة والنار خالدتان أبدًا لا تفنيان؛ لقوله تعالى: (أُكُلُهَا دَابِرُ وَظِلُّهَا} [الرعد: 35)، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر: «يدخل الله أهل الجنة الجنة، ويدخل أهل النار النار، ثم يقوم مؤذن بينهم فيقول: يا أهل الجنة لا موت ويا أهل النار لا موت. كل خالد فيما هو فيه». ويقرر الوارجلاني هذه الحقيقة قائلًا: «من قال: إن الجنة والنار لهن انقضاء فقد هلك، سواء قاله عن رأي أو ديانة» (2).
هم
ويؤكد البسيوي أن من قال من الجهمية: إن الجنة والنار تفنيان في الآخرة فقد نقض كتاب الله، إذ قال الله في أهل الجنة أَصْحَبُ الْجَنَّةِ فيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 82] وفي أهل النار … أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ} [البقرة: 39] فلو كانتا تفنيان لم يكونوا خالدين فيها. فالنار أهلها فيها خالدون، والجنة فيها الولدان المخلدون، وأهلها فيها خالدون، وقد أجمع المسلمون على الإيمان بهما، ومن لم يؤمن بالجنة والنار وببقائهما فليس بمؤمن (3).
231 المراد من الورود على النار
اختلف في معنى الورود على النار في قوله تعالى: {وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيّا) (مريم: (7)، هل تدل على الدخول في النار؟
(1) صحيح البخاري: كتاب الرقاق، باب يدخل الجنة سبعون ألفًا بغير حساب، 199/ 4، رقم 6544. مسلم: كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها
الضعفاء، 2189/ 4، رقم 2850.
(2) معجم مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 322.
(3) البسيوي الجامع، ج 1، ص 613.