الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٩الباب السابع: أصل الأسماء والأحكام
الفقاة
419
ب ـ كفر النعمة وهو قسم من قسمي الكفر، وهو إنكار معلوم من الدين بالضرورة، من قول أو فعل أو اعتقاد، أو استحلال محرم قطعي، أو حلال قطعي، يقول تعالى: {وَمَا يَجْحَدُ بِشَايَتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ) [العنكبوت: 47]، وصاحبه خارج من الملة تجري عليه أحكام المشركين (1).
تحريم
وكفر النعمة لا يساوي كفر الشرك. وكافر النعمة هو الذي يقر بالجملة ولم ينكر شيئًا مما يتعلق عليها، إلا أنه يأتي المعاصي، ويرتكب الكبائر انتهاكًا لا دينونة ولا إنكارًا لحرامها، وهذا يسميه الإمام الخليلي كافر نعمة ولا يطلق عليه اسم المشرك بالله، لما فيه من اللبس؛ لأن الكافر بنعمة الله غير الكافر بالله (2).
وأجمعت الأمة على الكفر الأصلي وهو الشرك، واختلفوا في كفر النعمة، فنفاه قوم وهم القدرية والمرجئة والسنية، وأثبته: الإباضية والخوارج والشيعة. وسنترك بحثه إلى الباب الثامن
والكفر المعهود عند العرب كفران النعمة، وورد في الشرع مصداقه وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَلَمِينَ [آل عمران: 97]، وقال عز من قائل: لَين شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَين كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7] (3).
إلا أن مرتكب الكبيرة يجب البراءة منه، ويستدل الإباضية على ذلك
بأدلة من القرآن الكريم ومن السنة النبوية.
(1) عمر بن جميع: مقدمة التوحيد، ص 127 ـ 128. وأيضا: معجم مصطلحات الإباضية، ج 2،
ص 846.
(2) الخليلي: تمهيد، ج 2، ص 89.
(3) الوارجلاني: العدل والإنصاف، ج 2، ص 101 ـ 102.