الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣١الفصل الأول
أصل المنزلة بين المنزلتين
431
256 العلاقة بين الأصلين
يرتبط أصل المنزلة بين المنزلتين بأصل لا منزلة بين المنزلتين». فهما وجهان لعملة واحدة، الأول: يُطلق على الاسم والعقيدة، والثاني: يُطلق على الفعل والحكم.
ويرتبط هذان الأصلان بأصل الأسماء والأحكام»، إذ يُطلق على من يقع في منزلة بين المؤمن والمشرك، فمن كان منافقًا أو فاسقًا فليس بمؤمن ولا مشرك. كما يرتبطان أيضًا بأصل الولاية والبراءة إذ يوال الإباضية من هو بمؤمن، ويتبرؤون ممن هو كافر أو مشرك.
ويبدو اللفظان متشابهان - المنافق والفاسق - إلا أن مدلولهما قد يختلف فالمنافق هو من يعتقد غير الإسلام ويعمل بعمل الإسلام، والفاسق هو من يعتقد بالإسلام ويعمل بعمل غير الإسلام.
-
وهذا التداخل والالتباس بين لفظي النفاق والفسق أشار إليه أطفيش قائلاً: وقومنا يقولون في الموحد الفاعل الكبيرة أنه عاص فاسق، ومعصيته ليس
نفاقًا
ولا شركا بل كبيرة، وخصوا المنافق بمن أسر الشرك، فذلك مذهبان: مذهب أصحابنا ـ ويقصد بهم الإباضية المغاربة ـ أن المنافق هو الموحد الفاعل للكبيرة.