الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨١الباب الثامن: أصل المنزلة بين المنزلتين وأصل لا منزلة بين المنزلتين الفلة
481
المذهب الرابع: إن الجنة والنار فانيتان بعد دخول أهل كل واحد منهما فيها، ونُسب هذا القول إلى جهم بن صفوان (ت 128 هـ /745 م). المذهب الخامس: وهو مذهب الإباضية، أهل الاستقامة، والمعتزلة: إن أهل الكبائر ممن عصى الله، سواء كانوا مشركين أو فاسقين مخلدون في النار دائما. لكن أهل الاستقامة يقولون: «إن التعذيب بعدل الله والثواب بفضله، والمعتزلة يقولون بوجوب ذلك عليه تعالى).
وهكذا انفرد الإباضية بهذين الأصلين فهم وإن صرحوا بمسمى أحدهما وهو أصل «المنزلة بين المنزلتين وتشابهوا فيه مع المعتزلة من حيث المسمى إلا أن أصل لا منزلة بين المنزلتين جعلهم يتميزون عن بقية الفرق القول بأن الآخرة لا يوجد بها إلا منزلة الجنة ومنزلة النار فقط، ولا منزلة
في
بينهما.
ولكن هل سيحاسب الله تعالى كل البشر أم أن هناك من لم يقع عليهم جزاء ـ مثل أهل الفترة، والأطفال؟ إن للإباضية في هذا الأمر رأيا مميزا، وهو أن كل البشر محاسبون، إما إلى الجنة أو النار. فالثواب والعقاب حق وهو ليس بفرض واجب على الله، وإنما هو واقع لحكمته حيث كلف عباده، فلا بد من حسابهم، حتى من لم يقع عليه تكليف، فله أيضًا جزاء.
(1) السالمي: المشارق، ص 378: 384.