الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨٠480
الفَقَل
الجزء الأول: علم أصول الدين
ويؤكد ابن جعفر أن الله تعالى أزال عن أهل النار الرأفة والرحمة والرضى والمحبة والعفو والمغفرة، وجعلهم مخلدين في النار أبدا، ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك ليسوا بمخرجين منها).
وقد شاء ربنا وحكم في الكتاب المنزل أن أهل النار يمكثون في النار أبد الأبد، وأنهم لا يُخفف عنهم من عذابها، ولهم فيها من المزيد من عذاب الله بضروب من ألوان العذاب أو النكال وأن أهل الجنة أبد الأبد لا تنفذ كرامة الله لهم، ولا تزول عنهم، وأن لهم فيها من المزيد ما اشتهت أنفسهم، قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنِ﴾ [السجدة: 17].
وكما أحب أهل الجنة على طاعتهم له، وجزاءهم الكرامة الدائمة، وأمنهم من الأذى والنصب والمشقة والمكروه، كذلك أبغض أهل النار على معصيتهم إياه، وانتقم منهم بأشد العقوبة والنكال وحرمهم الراحة والعافية وضاعف عليهم البلاء والمشقة، وكذلك حق على العباد أن يبغضوا أهل
النار، ومن استحقها بعمله ويحبوا أهل الجنة، ومن استحقها بعمله.
وقد لخص السالمي مواقف الفرق في قضية الخلود في خمسة مذاهب: أحدها: وهو قول الأشعرية إن أهل الشرك مخلدون في النار، وأهل الكبائر مما عدا الشرك إما أن يُعفى عنهم فلا يدخلونها، وإما أن يعذبوا بقدر أعمالهم ثم يخرجون منها.
المذهب الثاني: إن أهل النار مشركهم وفاسقهم غير مخلدين فيها، ونُسب
هذا إلى طائفة خرجت عن الإسلام.
المذهب الثالث: إن أهل الكبائر غير معذبين قطعًا، وإنما العذاب لأهل الشرك خاصة، ونُسب هذا إلى مقاتل بن سليمان (ت (150 هـ / 767 م) وبعض المفسرين.
(1) ابن جعفر الجامع، ج 1، ص 108