موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٤

54

الفصل الثاني

علم أصول الدين

تلقين العقيدة في الصغر

الفهم،

ينبغي أن يُلقن الصبي هذه العقيدة في أول نشأته؛ ليحفظها حفظا، ثم لا يزال ينكشف له معناها في كبره شيئًا فشيئًا، فابتداؤه بالحفظ، ثم ثم الاعتقاد والإيقان والتصديق بها).

فابتداؤه الحفظ، فالفهم، ثم الاعتقاد، ثم الإيقان والتصديق بها، وذلك ما يُحصل في قلب الصبي تقريرها … ولا يزال اعتقاده يزيد رسوحًا؛ بما يقرع أدلة القرآن وحججه، وبما يرد عليه من شواهد الأحاديث، وفوائدها، وما يطلع عليه من أنوار العبادات ووظائفها، وبما يسري إليه من مشاهدة الصالحين ومجالستهم.

سمعه من

فيكون أول التلقين؛ كإلقاء البذر في أرض الصدر، وتكون هذه الأسباب كالسقي والتربية له، حتى ينمو ذلك البذر، ويقوى، ويرتفع شجرة طيبة راسخة في الصدر؛ أصلها ثابت وفرعها في السماء.

ثم إذا وقع نشوء الصبي على هذه العقيدة مشروحة، ولم ينفتح له غيرها، ولم يطلع على اختلاف الناس، حتى يميز بين البدعة وغيرها. فاذا استمر على أداء العبادات واجتناب المحرمات، حتى مات على ذلك، فإنه ناج في

(1) الجيطالي قناطر الخيرات، ج 1، ص 211.