موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٥٥

الباب العاشر: أصل الولاية والبراءة

الفقاة

000

والبراءة ضد الولاية والولاية ضد البراءة، فإذا وجبت الولاية لم تسقط إلا بالبراءة، وإذا وجبت البراءة لم تسقط إلا بالولاية. والبراءة هي اعتقاد عداوة على فعل ما نهى الله عنه، ولا تكون البراءة إلا على الأفعال السيئة التي حرَّمها الله أو على الرضا بها وتصويب فاعلها والولاية عليها. ويذكر الشقصي أنه أدرك المسلمين يبرؤون من الناس على الأفعال المكفرة الشاهدة من الكبائر والإصرار على الصغائر (2).

350 أدلة وجوب البراءة

أدلة البراءة موجودة في القرآن والسنة والإجماع، فقد تكرر لفظ «براءة» في آيات كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَبَيَّنَ لَهُ: أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّهُ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: 14]، وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ عَصَوكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِى مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [الشعراء: 216]، وقوله تعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَفِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 28] فنهى الله تعالى عن ولاية الكفار فأنفذ فيها الوعيد. كما قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: 51] فمن يتولى مشركا كان مشركًا، ومن تولى منافقاً كان منافقا صاحب كبيرة.

وأما السنة فأكثر من أن تُحصى كقوله: «لعن الله من أحدث في الإسلام حدثًا، أو آوى محدثًا (3)، وقوله: «إني بريء ممن تطير أو تكهن أو تكهن له»). والبراءة واجبة بإجماع من أهل الإيمان لا عذر لمن جهلها (ه).

(1) عمر بن جميع مقدمة التوحيد، ص 93 - 94. وأيضا الثميني: شرح النونية، ص 142. (2) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 512.

(3) صحيح مسلم، رقم (2127)، كتاب الولاء والهبة، باب ما جاء فيمن تولى غير مواليه أو

ادعي إلى غير أبيه، ص 438.

(4) حديث سبق تخريجه

(5) الجيطالي: قواعد الإسلام، ج 1، ص 70 - 71.