موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٥٦

556

الفَقَل

الجزء الأول: علم أصول الدين

351 المسلم المتبرأ منه

المتولى إذا قارف كبيرة يجب استتابته قبل أن يتبرأ منه، فإذا أصر برئنا منه وقيل يبرأ منه ثم يستتاب ثلاث مرات. وقال آخرون، ومنهم أبو عبيدة: يستتاب دائمًا حتى يكون الشيطان هو الخاسر، ولا يتبرأ من الفاعل حتى تعلم أن الفعل كبيرة.

والبراءة هي لمن أثبت الإيمان، ولم يجتنب محارم الله، وانتهكها، وعمل بمعاصيه، أو شك في وعد الله ووعيده أو قال: لا أدري لعل الله يغفر لمن قال: إنه يعذبه من غير توبة أو قال لعل الله يعذب من قال: يدخله الجنة بغير ركوب معصية. ومن زعم أن الله إنما يعذبهم أيامًا معدودة، ثم يخرجهم ويتولاهم بعد البراءة والعداوة والغضب عليهم، وإدخالهم الجنة، وهو قول المرجئة وأشباههم. والبراءة ممن زعم أن الله فرض عليهم معرفة الأوصياء والطاعة لهم، والولاية لهم، وإن كانوا أهل ضلال، ومعصية، وإن من تولاهم وأطاعهم فهو مغفور له ما سوى ذلك من الذنوب، وزعموا أن للقرآن ظاهرا وباطنا، فعلم ظاهره عند الناس، وعلم باطنه عند الأوصياء (2).

وقال بعضهم: إن الأوصياء يوحى إليهم، ولم تخلُ الدنيا من نبي يُوحى إليه، وأنهم قد اهتدوا بوحي قد ضل الناس عنه، مع براءتهم من أبي بكر وعمر،

وزعموا أنهما ضلا بمنعهما إياهم الإمامة … وهم الرافضة والحربية والشيعة.

والبراءة ممن زعم أن كل دار يحكم فيها بغير ما أنزل الله، فإن الله لا يقبل أحد فيها حسنة، ولا يستوجب فيها أحد ثوابًا، ولا يغفر فيها لأحد خطيئة، وأن الله لا يعذر أحد بالمقام فيها حتى يهاجروا، وأن الميت والقتيل في غير

من

(1) الشماخي: شرح مقدمة التوحيد، ص 102.

(2) البسيوي: الجامع، ج 1، ص 601. وأيضا الجيطالي: الديانات، ص 358.