الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥أصول الفقه
مقدمات في علم أصول الفقه
1 تعريف أصول الفقه بالاعتبار العلمي
فأما تعريفه
لأصول الفقه اعتباران؛ أحدهما علمي، والآخر: إضافي بالاعتبار العلمي فحاصله أن أصول الفقه في الاصطلاح علم يقتدر به على استنباط الأحكام من أدلتها، فالمراد بالعلم هاهنا القواعد، وهي أدلة الفقه الإجمالية، كقولنا الخاص يفيد القطع في مدلوله، والعام يفيد الظن في: مدلوله، والأمر للوجوب، والنهي للتحريم، وهكذا، فخرج بذلك الأدلة التفصيلية نحو: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ﴾ (البقرة: 43]، ﴿وَلَا نَقْرَبُوا الزِّنَ﴾ [الإسراء: 32]، فإن هذه الأدلة ـ أعني التفصيلية - لا تسمى في الاصطلاح أصول الفقه، وإطلاق العلم على القواعد مجاز مشهور لا بأس بذكره في التعريف، بل صرَّح بعضهم بأنه حقيقة، وشك البدرُ في كونه مجازًا مشهورًا، أو حقيقة عرفية، وعلى كل حال، فلا بأس في أخذه في التعريف.
والمراد بالأحكام الشرعية هي الأحكام التكليفية، كالوجوب، والندب، والتحريم، والكراهية والإباحة، وثمراتها كالصحة والفساد، والأحكام الوضعية، كالركنية والعلية والسببية والشرطية.
والمراد بأدلتها هي الكتاب والسنة والإجماع، والقياس،
والاستدلال.