موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩

القسم الأول

الكتاب (القرآن الكريم)

19

12 تعريف القرآن الكريم لغة واصطلاحًا

«الكتاب» هو القرآن العظيم، وأصل الكتاب إنما هو اسم لكل مكتوب، ثم نقل في عرف أهل الشرع إلى كتاب الله تعالى. وغلب إطلاقه عليه فيما بينهم، كما غلب إطلاق الكتاب عند النحاة على «كتاب سيبويه».

وأصل القرآن مصدر قرأ الشيء إذا جمعه، ثم نقل إلى المجموع المعين من كلام الله تعالى، ولما كان القرآن أكثر استعمالًا في كلام الله من الكتاب، وأشهر إطلاقًا، وأكثر تداولا عرفوا الكتاب به، فهو من التعريف اللفظي.

والمراد به كتاب الله تعالى: بأنه النظم المنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، المنقول عنه تواترا، والحال أن في إنزاله إعجاز من قصد معارضته في شيء من أحواله، من نحو بلاغته الباهرة، وتراكيبه الظاهرة، وبراهينه القاهرة، فالمراد بـ «النظم»: هو الكلام المؤلف، وآثر التعبير به عن اللفظ، لما في أصل النظم من الحسن، ولما في أصل اللفظ من معنى الطرح، وهو، أي: النظم: جنس يشمل القرآن وغيره من كل كلام مؤلف، وما بعده فصل مخرج لغير الكتاب من هذا التعريف، فخرج بالمنزل على نبينا الأحاديث الغير المنزلة عليه، فإنها لم تنزل نظما هكذا، وإنما أنزل عليه صلى الله عليه وسلم معانيها، والكتب المنزلة على غيره، كالتوراة والإنجيل، وخرج بالمنقول عنه تواترا منسوخ التلاوة، وما نقل عنه، حادًا، فإنه ليس بقرآن ولا يعطى له