الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦الفَقَل
الجزء الأول: علم أصول الدين
ما هي أهداف موسوعة الفقه الإباضي؟
أول الأهداف عرض الاجتهاد الفقهي في المذهب عرضاً مستقصياً ومتماسكاً. وهذا شأن الموسوعات في سائر العلوم وبخاصة العلوم الفلسفية والتاريخية والاجتماعية والدينية. وقد ذكرنا الاستقصاء والتماسك، لنوضح المنهج والطريقة. فلكي يبقى التصور المذهبي أو الفقهي متماسكاً وتكون الصورة واضحةً، فقد آثرنا ترتيب المادة بشكل موضوعي أو على أبواب الفقه. ولذلك ذكرنا المسائل الاقتصادية في المجلد الأول، ومسائل أصول الفقه في المجلد الثاني. وصارت سائر الأجزاء مجالاً ـ كما سبق القول ـ
لعرض كل الشؤون على أبواب الفقه، أو كما يرتب الفقهاء مؤلَّفاتهم.
وثاني التاريخي بقدر الإمكان. فالمذهب الفقهي الإباضي هو أقدم المذاهب أو المدارس، إذ ظهر أو ظهرت معالمه الرئيسة في الربع الأخير من القرن الهجري الأول. وفي كل مذهب فقهي ترتيبات وتطورات تاريخية أنجزها شيوخ المذهب وكبار علمائه فيما بين الإمام جابر بن زيد وحتى القرن الحاضر. ولذلك كان هناك حرص محمود من جانب كتاب المادة العلمية
تلك الأهداف أو ثالثها بعد الاستقصاء والتماسك هو إبراز البعد
على تتبع التطور التاريخي بقدر الإمكان، وفي شتى المسائل الفروعية.
ومن ضمن الأهداف المتوخاة إبراز الطابع الخاص للمذهب بين العقل
لا
والنقل. وهذا الأمر يتميز به الإباضية حتى بين فرق المحكمة. فهم يتجاهلون أبداً ظواهر النصوص، لكنهم لا يتجاهلون أيضاً التعقل والتعقيل. ففي العقائد لديهم معقولية التوحيد والتنزيه والإيمان، وأفعال العباد، وأصل العدل. وفي الفروع لديهم نصوص الكتاب والسُّنَّة في فقه العبادات، ومراعاة المصالح في فقه المعاملات.