الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩القسم الأول: الكتاب (القرآن الكريم)
الفتاة
29
25 معنى الحروف المقطعة في أوائل السور
وحم.
اختلف الناس في تأويل أوائل السور. ألم. وألمص. وألمر. وحم عسق. ونحو هذا، فقال قوم: هي أسماء للسور وافتتاح لها. وقال قوم: أسماء للسور وابتداء لمن يقرأها، وقال قوم: ليس كذلك لأن القرآن ليس فيه شيء لا معنى له، وهذه أسماء المعاني. وقال بعضهم: إنها حروف إذا وصلت كانت هجاء لشيء يعرف معناه. وروي عن عكرمة أنه قال: معاني تبتدأ بها السور ويعلم بها انقضاء ما قبلها، وأن القارئ قد أخذ في أخرى. وقال قوم: كانت العرب تُعرِضُ عند قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم استثقالاً له ولا تسمع فجعلت هذه الحروف عند أوائل السور ليكون سببًا لاستماعهم لما بعدها).
26 إعجاز القرآن
القرآن الكريم دليل بنفسه معجز بعجيب نظمه لا يقدر الخلق على أن يأتوا بمثله، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم: جاء به قوما كانوا هم الغاية في الفصاحة، والعلم باللغة، والمعرفة بأجناس الكلام: جيده ورديئه.
فشتم آبائهم، وأسلافهم، وقبح أديانهم، وضعف اختيارهم، وهم أهل الحمية والأنفة، والخيلاء، والعصبية.
فقرعهم بالعجز أن يأتوا بمثله، ومكنهم من الفحص، والبحث والاختيار وأمهلهم لمدة طويلة، وأعلمهم في إتيانهم بمثل الذي أتى به؛ في حسنه ونظمه وما يوجب إحقارهم، وإبطال قولهم؛ فبذلوا في إطفاء نوره، ودحض حجته أموالهم وأنفسهم، وآباءهم، وأبناءهم.
(1) جامع ابن بركة 85/ 1 - 86.