الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤34
الفَقْلة
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
فإذا علم أنه
يعني
هذا فهو مصيب، قابل للحق، وهو في الولاية، ومن قال في البراءة ممن قال إن القرآن مخلوق، وهو إذا أراد به القرآن نفسه؛ لأنه الله، وكلامه، وكلامه علمه، فمن قال: إن علم الله، وكلامه محدث
القرآن:
علم
وجبت منه البراءة.
ومن قال: بالوقوف عمن قال: إنه مخلوق؛ وذلك أنه لما اشتبه أمره؛ فلم يعلم ما أراد به في ذلك، ولا ما تأويله أدخل الشبهة على نفسه في قوله، فوقف عنه من وقف من المسلمين وكذلك إن لم يعلم منه ما تأويله، ولا ما مذهبه، وكانت له ولاية متقدمة جازت ولايته حتى يعلم أنه يتأول تأويل الضلال ويحتمل الوقوف؛ لما أدخل على نفسه من الشبهة، وفي الأمر أيضا يحتمل البراءة؛ حتى يتبين ما أراد بذلك من تأويل الحق).
42 من حجج النافين لخلق القرآن فمن حجج النافين لخلق القرآن أنهم قالوا إن القرآن كلام الله، وكلام الله متصل ليس بمنفصل، وهو صفة من صفات ذاته تعالى قديم أزلي ليس بمخلوق، فإذا زعمتم أنه مخلوق، فالمخلوق لا يخلو من أحد ثلاثة أوجه: إما أن يكون جسما أو جوهرًا أو عرضا، ومعلوم أنه ليس بجسم؛ لأن الجسم مؤلف من الأفراد والأجزاء قابل للحوادث محل للأعراض المتغايرات المتعاقبات، ومعلوم أنه ليس بجوهر، لأن الجوهر أيضا قابل للحوادث ومحل للأعراض المتغايرات متحيز لجهة، ولو كان عرضا لوجب أن يفنى في الحال الثانية؛ لأن العرض لا يبقى أكثر من حال، فلما بطلت هذه الوجوه الثلاثة، واستحال أن يوصف القرآن بواحدة منها علمنا أنه ليس بمخلوق إذ
المخلوقات بأسرها قد تضمنت هذه الوجوه الثلاثة المذكورة.
(1) منهج الطالبين 172/ 1 - 173.