موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٣

الباب الأول: مذهب الإباضية في علم أصول الدين

الفتاة

63

12 من شروط المجتهد أن يكون عارفًا بأصول الدين

إن معرفة أحكام الدين ليست كافية عند الجدال مع المخالفين، ولذا يرى ابن سلام الإباضي (ق 3 هـ / 9 م أن الفقيه لا بد له من معرفة أسس الدين ونشأته، وعمن نُقلت شرائعه كما يجب معرفة المسلمين الذين سلكوا الصراط المستقيم، واتبعوا تعاليم الدين، الصحيحة، ولقنوها من خلفهم دون تحريف). ومن شروط المجتهد: أن يكون عارفًا بالأصول، والمراد بها: أصول

:

الديانات، وأصول الفقه، فأما أصول الديانات فهو معرفة العقائد الإسلامية، ويشترط منه في هذا المقام ما يكون حافظا للمجتهد من التلبس بالعقائد الضالة، فإنه إذا كان متلبسًا بالهوى، فلا يؤمن منه الغلط في الفتوى. فكم من مجتهد حمل كثيرًا من المسائل على اعتقاده الفاسد، وهي صحيحة على قاعدته، لكن قاعدته فاسدة وناهيك بقاعدة المعتزلة في وجوب مراعاة الصلاحية والأصلحية على الله.

أما المحق في عقائده، فإنه يؤمن منه ذلك، لأنه إن بني على قاعدته كان بانيًا على صواب، وإن أخطأ في اجتهاده كان خطؤه غير مخالف للقطعيات، لأنها عنده مضبوطة فلا يكون خطوه خطأ. في الدين (2).

13 موضوعات علم أصول الدين

(2)

ينقسم دين الله كله إلى ثلاثة أصول: علم وعمل وترك. والعلم هو ما تعبد الله عباده بعلمه كالتوحيد، والوعد والوعيد والولاية، والبراءة، والثواب

(1) ابن سلام الإباضي الإسلام وتاريخه، تحقيق: ر. ف. شفارتز، وسالم بن يعقوب، دار إقرأ للنشر والتوزيع والطباعة - لبنان، ط 1، 1405 هـ / 1985 م، ص 14. وسنذكره فيما بعد: ابن

سلام الإسلام وتاريخه.

(2) السالمي: طلعة الشمس، ج 2، ص 419.