الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٥الباب الأول: مذهب الإباضية في علم أصول الدين
الفلة
65
وأما العلم بما جاءت به الرسل فعلى ثلاثة: الوحي، والتكليف، والجزاء على التكليف).
ج - الأمور الغيبية: وهي التي لا يمكن الوصول إليها لمعرفتها والإيمان بها إلا عن طريق كتاب الله تعالى أو حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذلك مثل: كتب الله تعالى، ملائكته ورسله واليوم الآخر، والجنة والنار … إلى آخره، وتحديد هذه الموضوعات جاء من كتاب الله وسنة رسوله. قال تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَبِّهِ، وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ. وَمَلَتَبِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ، وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: 285].
كما أن موضوعات أصول الدين أو العقيدة مأخوذة من حديث جبريل. إذ يقول جابر بن زيد الله: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس مع أصحابه إذ أتاه آتِ حسن الوجه طيب الرائحة فقال: أدنو منك يا رسول الله؟ قال: «نعم». فدنا. فقال له: ما الإيمان؟ فقال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره أنه من الله». فقال: صدقت. وقال: ما الإسلام يا رسول الله؟ قال: إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام شهر رمضان، والاغتسال من الجنابة، وحج البيت من استطاع إليه سبيلاً». قال: صدقت. ثم تغيب فإذا هو جبريل علي
(2)
(1) الجيطالي: قناطر الخيرات، ج 1، ص 92 - 93. (2) الربيع بين حبيب: الجامع الصحيح، المطبعة السلفية - القاهرة، 1349 هـ، 5/ 3، الحديث رقم 769. وسوف نستخدم طبعة أخرى من هذا الكتاب أيضًا. السنن الكبرى للنسائي، رقم (5852)، كتاب العلم، باب توقير العلماء، تحقيق: حسن عبد المنعم شلبي، إشراف: شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، (د. ت)، 380/ 5.
ولفظه في الأربعين النووية عن عمر بن الخطاب الله الله قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، لا يُرى عليه أثر السفر، ولا: