الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٤124
الفَقَل
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
قال الحنفية: لا يصح إرادة جميع المعاني دفعة واحدة، قال صاحب التحرير وشرحه والحنفية لا يجيزون إطلاقه لا حقيقة ولا مجازا».
:
ووافقهم الإمام السالمي على ذلك حيث قال: القول بالمنع من إطلاق المشترك على معنييه، أو معانيه حقيقة ومجازا، أو مفردًا وجمعا هو الصحيح، وعند الجمهور يجوز إطلاق المشترك على جميع معانيه دفعة واحدة، قال في جمع الجوامع: مسألة المشترك يصح إطلاقه على معنييه معا … كقولك: عندي عين، وتريد الباصرة والجارية (1).
160 حكم المشترك
حكم المشترك إذا أطلق، ولم يدل دليل على أن المراد به شيء من معانيه حكم المجمل، وهو التوقف عنده، فلا يحمل على شيء من معانيه، لأن حمله على بعضها مع احتمال أن يكون البعض الآخر هو المراد احتمالا مساويًا ترجيح بلا، مرجح، وأن حمله على جميع معانيه لا يصح لما سيأتي أن المشترك لا يطلق على معنييه وهو معنى قولهم: لا عموم للمشترك، وقيل: بل يعم، بمعنى أنه إذا أطلق يتناول معنييه أو معانيه جميعها. قيل: نصا. وقيل: بل ظاهرا، وهو مذهب الشافعي، وبعض أصحابنا، واختاره صاحب «المنهاج»، وقال الباقلاني بل يحمل على معنييه أو معانيه احتياطا، وعليه فلا توقف، لكن الأول أظهر (3).
من
يتبين دور اللفظ المشترك في اختلاف الحكم مما أورده البسيوي في باب الطلاق والأيمان من أمثلة متعددة، نقتصر على مثال واحد، يقول البسيوي: «وإذا قال: أنت طالق إلى حين؛ فإنها تطلق من حينها في وقتها
(1) طلعة الشمس (مقدمة المحقق) 43/ 1 - 44. (2) طلعة الشمس 301/ 1