موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٧

المجمل

الفتاة

157

200 ما يكون فيه الإجمال يكون الإجمال في أشياء:

أحدها: أنه يكون في الفعل «صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم داخل الكعبة»، فإن الصلاة تكون فرضا، وتكون نفلًا، وتكون أيضا بمعنى الدعاء، فإذا لم تعلم

حقيقة الصلاة التي أرادها الراوي، كان اللفظ مجملًا، ومعناه منبهمًا (2).

وثانيها: أنه يكون في المفرد، إما بالأصالة كالمشترك بين معانيه والمتواطئ بين أفراده، فالأول كالعين للباصرة والذهب والشمس وغيرها، والجون للأسود والأبيض، والثاني: كشيء، وموجود، فإن لهما

أفرادًا كثيرة. وإما بالإعلال كمختار ومنقاد ومحتاج ونحوها، فإن هذه الألفاظ ونحوها

إنما صارت مجملة بين الفاعل والمفعول بسبب الإعلال الذي فيها (3).

وثالثها: أنه يكون في المركب إذا ارتبك معناه، بمعنى أنه لم يعلم المراد منه بسبب تركيبه، وذلك كما في قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوا الَّذِي بِيَدِهِ، عُقْدَةُ النِّكَاحَ وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة: 237]، فإنه متردد بين زيادة المهر وإسقاطه، فإن أريد بالذي في يده عقدة النكاح الزوج، كان المراد بالعفو الزيادة على الواجب في

(1) البخاري في كتاب: الشهادات، باب: إذا شهد شاهد أو شهود بشيء وقال آخرون: ما علمنا ذلك، يحكم بقول من شهد، قال الحميدي: هذا كما أخبر بلال أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة وقال الفضل لم يصل فأخذ الناس بشهادة بلال، كذلك إن شهد شاهدان أن لفلان على فلان ألف درهم وشهد آخران بألف وخمسمائة يقضى بالزيادة، هكذا بغير إسناد، مسند المكثرين من الصحابة، مسند عبد الله بن عمر رح: 6371.

ورواه أحمد في

(2) طلعة الشمس 368/ 1 - 369.

(3) طلعة الشمس 368/ 1.