الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٨158
الفَقْلة
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
المهر، وإن أريد به الولي كان المراد بالعفو إسقاط ما وجب من الصداق، والمعنيان محتملان وبسبب التركيب في الآية حصل الإجمال).
ورابعها: أنه يكون في المجازات إذا تعذرت حقيقتها أو هجرت، أي: إذا لم يمكن إرادة الحقيقة في اللفظ، أو كانت الحقيقة مهجورة لم يجر لها ذكر في الاستعمالات بين المتخاطبين، وكان لذلك اللفظ بعد تعذر إرادة حقيقته أو بعد هجرانها استعمالات مجازية، ولم يقم دليل على إرادة شيء منها دون الآخر، فإن ذلك اللفظ يكون مترددًا بين تلك المجازات لصلاحيته لها كلها، ولعدم المانع من إرادة شيء منها، فهنالك يكون الإجمال في اللفظ بين مجازاته، وذلك نحو قوله تعالى: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ [المائدة: 64] (2).
وخامسها: أنه يكون في مرجع الضمير كما إذا ذكر اسمان، ثم تعقب بضمير يصلح أن يعود إلى كل واحد منهما، فإنه يكون في صلاحية عوده لكل واحد منهما - مثلاً - إجمال.
ومثل بعضهم للمقام بقوله تعالى: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ أَضْطَرَ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الأنعام: 145، لأن الضمير في {فَإِنَّهُ رِجْسُ) يحتمل أن يكون عائدا إلى المضاف من قوله لَحْمَ خِنزير، أو أن يكون عائدا إلى
المضاف إليه (3).
(1) طلعة الشمس 368/ 1.
(2) طلعة الشمس 369/ 1. (3) طلعة الشمس 370/ 1.