الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٨168
الفَقْلة
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
أما أولا: فإن هذا الإلزام إنما يتوجه على تخصيص العموم، وتقييد المطلق، والعدول عن الظاهر إلى المعنى الباطن، وكلامنا إنما هو في بيان المجمل، وبيان المجمل إنما يكتفى فيه بأدنى إشارة وأوهى قرينة.
وأما ثانيًا: فقد وردت الأدلة في تخصيص العموم بخبر الآحاد والقياس ونحوهما، ولا شك أن عموم الكتاب أقوى منها متنا، وإن تساويا في
الدلالة (1).
211 تكرر البيان
إذا ورد البيان متكررًا بعد ورود المجمل، فإما أن يتفق البيانان في المعنى المشروع، وإما أن يختلفا بأن يكون مدلول أحدهما مخالفًا لمدلول الآخر، فإن اتفقا فالأول من البيانين هو البيان، وإن جعلنا التاريخ مثلا، والثاني منه تأكيد للأول، وإن كان أوهى دلالة مثلًا.
وقال بعض الأصوليين: إن أوهى البيانين وأضعفهما هو بيان المجمل، وإن الأقوى منهما هو المؤكد، واحتجوا على ذلك بأن الأقوى لا يؤكد بالأضعف.
وأجيب بأن هذا في التأكيد الغير مستقل، أما المستقل فلا يلزم فيه ذلك،
ألا ترى أن الجملة تؤكد بجملة دونها نحو إن زيدًا قائم، زيد قائم. وإن اختلف البيانان، فإما أن يتقاوما في القوة، وإما أن يتفاوتا، فإن تقاوما
في القوة تساقطا، إذ لا دليل يرجح الأخذ بأحدهما دون الآخر.
ويبقى الإجمال على حاله وإن تفاوتا في القوة، كما إذا كان أحدهما فعلا والآخر قولًا، فإنه يكون الأقوى منه هو البيان، ويلغى الأضعف، وذلك كما
(1) طلعة الشمس 398/ 1 - 399.